في عصر يتسارع فيه التحول الرقمي، أصبح الاعتماد على البنية التحتية للإنترنت شريان الحياة للوكالات والمنصات على حد سواء. لكن هذا الاعتماد يأتي مع تحديات أمنية متزايدة، حيث تتربص التهديدات الرقمية في كل زاوية، جاهزة لاستغلال أي ثغرة. في الأسبوع الماضي، وجدت وكالة نانوسوفت للتكنولوجيا نفسها في قلب عاصفة رقمية هوجاء، هجوم ضخم من نوع "الحرمان من الخدمة الموزعة" (DDoS) تجاوز 25 مليون طلب في فترة زمنية قصيرة. كان الهدف واضحًا: شل البنية التحتية الحيوية التي لا تخدم نانوسوفت فحسب، بل تدعم أيضًا النظام البيئي المتكامل لوكالاتها التابعة، بما في ذلك منصة كوليبيديا الإعلامية ووكالة نوفامينز للذكاء الاصطناعي. هذا المقال لا يوثق تفاصيل الهجوم فحسب، بل يسلط الضوء على الدفاع المتطور ومتعدد الطبقات الذي أثبت فعاليته، بفضل الشراكة الاستراتيجية مع Cloudflare والذكاء الاصطناعي المبتكر لنماذج "Orind".
buy
https://example.com
https://cdnjs.com
هجمة غير مسبوقة: تشريح هجوم الـ 25 مليون طلب
لم يكن هذا هجومًا عشوائيًا، بل كان عملية منسقة وذات هدف محدد. بدأت الهجمة كـ "تسونامي" مفاجئ من الطلبات. لفهم حجم الكارثة، تخيل أن 25 مليون مستخدم يحاولون الوصول إلى نفس الباب في نفس الثانية. هذا هو بالضبط ما يعنيه هجوم DDoS بهذا الحجم. المهاجمون، مستخدمين شبكة واسعة من الأجهزة المخترقة (Botnet)، قاموا بإغراق خوادم وكالة نانوسوفت للتكنولوجيا بطلبات مصممة لتبدو وكأنها شرعية.
كان الهدف الأساسي هو خوادم واجهات برمجة التطبيقات (APIs). هذه الواجهات هي "الجهاز العصبي المركزي" للنظام البيئي الرقمي لنانوسوفت؛ إنها القنوات التي تتدفق من خلالها البيانات الحيوية. تستخدم منصة كوليبيديا هذه الواجهات لجلب آخر المقالات، وتستخدمها أدوات مثل "ColleSearch" للبحث في قواعد البيانات، وتعتمد عليها مكتبات برمجية يستخدمها مطورون آخرون. كان هدف المهاجمين بسيطًا ولكنه مدمر: إبطاء هذه الخوادم إلى درجة التوقف التام، مما يؤدي إلى "تعتيم رقمي" كامل للخدمات المعتمدة عليها.
الهدف: شل البنية التحتية لمنصة كوليبيديا وشركائها
عندما بدأت الخوادم تئن تحت وطأة الحمل الهائل، كانت التأثيرات فورية وشعر بها المستخدمون في جميع أنحاء النظام البيئي لنانوسوفت. لم يكن التأثير مقتصرًا على موقع ويب واحد، بل كان تأثيرًا متسلسلاً أصاب كل خدمة تعتمد على واجهات برمجة التطبيقات المستهدفة.
الأثر الأكبر كان على الخدمات التالية:
- منصة كوليبيديا: واجهة المنصة الإعلامية الرئيسية. بدأ المستخدمون يلاحظون بطئًا شديدًا في تحميل المقالات، وفي بعض الأحيان فشلًا تامًا في الوصول للمحتوى، حيث كانت الواجهات المسؤولة عن جلب البيانات شبه متوقفة.
- بوت ColleSearch المتقدم في تيليجرام: هذا البوت، المعتمد بشكل كبير على مكتبة "collepedia" وواجهات برمجة التطبيقات، أصبح غير مستجيب. كانت استعلامات البحث تنتهي (Timeout) دون رد، مما جعله عديم الفائدة لمستخدميه الباحثين عن معلومات فورية.
- مكتبة بايثون "collepedia" على PyPI: المطورون الذين يعتمدون على هذه المكتبة في مشاريعهم الخاصة لدمج وظائف كوليبيديا وجدوا أن تطبيقاتهم تتعطل، حيث فشلت جميع استدعاءات API.
- نماذج "Orind" للذكاء الاصطناعي: في تطور مثير للقلق، حتى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة "Orind" التابعة لوكالة NovamensAI، والتي قد تشترك في بعض البنية التحتية أو تعتمد على واجهات برمجة تطبيقات داخلية، أصبحت غير مستجيبة أثناء ذروة الهجوم.
- واجهات برمجة التطبيقات العامة: تأثرت أيضًا باقي واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بنانوسوفت والوكالات الأخرى التي تقدم خدمات لشركاء خارجيين.
خط الدفاع الأول: Cloudflare كشريك استراتيجي في مواجهة العاصفة
هنا تدخلت التكنولوجيا المتقدمة والخبرة البشرية. تعتمد وكالة نانوسوفت للتكنولوجيا على Cloudflare كشريك استراتيجي وحصن دفاعي أول ضد التهديدات الخارجية. لم يكن هذا مجرد تفعيل لدرع افتراضي، بل كان تنفيذًا لاستراتيجية دفاعية محكمة، تم وضع قواعدها مسبقًا من قبل فريق مهندسي وموظفي وكالة نانوسوفت.
|
| تحذير Cloudflare عن الهجوم |
عندما تم اكتشاف الارتفاع الهائل وغير الطبيعي في عدد الطلبات، قامت أنظمة Cloudflare، بناءً على القواعد المخصصة التي وضعها فريق نانوسوفت، بتفعيل بروتوكولات الطوارئ. تم التعامل مع الـ 25 مليون طلب عبر عملية متعددة الخطوات:
- التحليل الفوري: قامت أنظمة Cloudflare بتحليل أنماط الطلبات الواردة في أجزاء من الثانية، مميزة بين الزوار المحتملين وهجمات البوتنت.
- التوزيع والتخفيف: تم توزيع الحمل الهائل عبر شبكة Cloudflare العالمية الضخمة، لامتصاص الصدمة ومنعها من الوصول مباشرة إلى خوادم نانوسوفت.
- التصفية الذكية: تم تطبيق القواعد التي وضعها موظفو الوكالة بحذافيرها. تم حظر ملايين الطلبات الخبيثة الواضحة فورًا.
- طابور الانتظار (Waiting Room): الطلبات التي بدت "مشبوهة" ولكنها ليست خبيثة بشكل قاطع، تم وضعها في طابور انتظار افتراضي، مع إعطاء الأولوية للزوار الشرعيين المعروفين. هذا يضمن استمرار الخدمة للمستخدمين الحقيقيين، بينما يتم "خنق" المهاجمين.
أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها الفورية، حيث تمكنت من صد الجزء الأكبر من الهجوم قبل أن يتسبب في انهيار كامل. لقد عملت Cloudflare كدرع هائل، مما أعطى الأنظمة الداخلية لنانوسوفت فرصة للتنفس والرد.
الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة: دور نماذج "Orind" من NovamensAI
لكن الدفاع لم يتوقف عند الحافة (Edge). هنا يأتي دور الابتكار الداخلي من وكالة نوفامينز للذكاء الاصطناعي، إحدى الوكالات الرائدة التابعة لنانوسوفت. تمتلك نوفامينز نماذج "Orind"، وهي جيل جديد من الذكاء الاصطناعي يُبنى تحت شعار "AI That Understand You" (ذكاء اصطناعي يفهمك)، ويهدف إلى إنشاء نماذج تتعامل مثل البشر في أغلب النواحي.
خلال الهجوم، وبينما كانت أنظمة Cloudflare تحارب على الجبهة الخارجية، كانت نماذج Orind تعمل بذكاء على الجبهة الداخلية. لاحظت أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه نمطًا متكررًا في الطلبات التي تمكنت من تجاوز المرشحات الأولية. الكثير من هذه الطلبات كانت تطلب نفس البيانات بشكل متكرر (مثل "آخر 10 مقالات" من كوليبيديا).
بدلاً من السماح لهذه الطلبات بإغراق قواعد البيانات الرئيسية، قامت نماذج Orind بتفعيل آلية "تخزين مؤقت ذكي" (Intelligent Caching). قامت بحفظ البيانات الأكثر طلبًا وتكرارًا في قواعد بيانات نانوسوفت السريعة (In-memory databases)، وأصبحت تقدم هذه البيانات المخزنة مؤقتًا للطلبات المتكررة بدلاً من الاستعلام عن قاعدة البيانات الرئيسية في كل مرة.
كان هذا مثالاً رائعًا على التآزر: Cloudflare أوقفت "الفيضان"، وذكاء Orind الاصطناعي أدار "المياه" القليلة التي تسربت بفاعلية، ليحافظ على سلامة "السد" (قواعد البيانات الرئيسية).
العودة إلى الوضع الطبيعي: البنية التحتية الصامدة
بفضل هذا الدفاع المزدوج – قوة شبكة Cloudflare العالمية والذكاء التكيفي لنماذج Orind – تمكنت وكالة نانوسوفت للتكنولوجيا من احتواء الهجوم بالكامل في غضون فترة زمنية قصيرة. بدأت الخدمات تعود إلى طبيعتها تدريجيًا بمجرد تصفية الهجوم وتخفيف الضغط.
الحالة الحالية هي أن جميع الخدمات، بما في ذلك منصة كوليبيديا، وبوت ColleSearch، ومكتبة PyPI، ونماذج Orind، قد عادت للعمل بكامل طاقتها. أثبتت هذه الحادثة، رغم خطورتها، مدى قوة وصمود البنية التحتية التي بنتها وكالة نانوسوفت، وقيمة شركائها الاستراتيجيين مثل Cloudflare، وقوة الابتكار الداخلي المتمثل في وكالة نوفامينز.
تصريح من المدير التنفيذي لوكالة نانوسوفت للتكنولوجيا
في تعليقه على الحادث، صرح السيد/ عبدالرحمن محمد، المدير التنفيذي لوكالة نانوسوفت للتكنولوجيا:
"ما واجهناه لم يكن مجرد تحدٍ تقني، بل كان اختبارًا حقيقيًا لمدى صمودنا واستعدادنا للمستقبل الرقمي. أنا فخور للغاية بالفريق في نانوسوفت لوضعهم قواعد دفاعية استباقية أثبتت فعاليتها، وممتن لشراكتنا الاستراتيجية مع Cloudflare التي كانت بمثابة حصن منيع.
كما أثبتت هذه الحادثة الرؤية النبيلة لوكالة NovamensAI التابعة لنا؛ فنماذج 'Orind' لم تكن مجرد أداة، بل كانت شريكًا ذكيًا في الدفاع، حيث قامت بتخفيف العبء عن أنظمتنا الداخلية. هذه هي القوة الحقيقية لـ 'AI That Understand You'. نحن نؤكد لجميع مستخدمي منصة كوليبيديا وخدماتنا الأخرى أننا عدنا أقوى، وأن استثمارنا في الأمان والابتكار هو أولوية قصوى."
النظام البيئي المتكامل: كيف تعمل نانوسوفت، كوليبيديا، ونوفامينز معًا
لفهم أهمية هذا الدفاع، يجب فهم الهيكل المتكامل الذي تديره وكالة نانوسوفت للتكنولوجيا. نانوسوفت ليست مجرد كيان واحد، بل هي الوكالة الأم التي تمتلك وتدير مجموعة من الوكالات المتخصصة التي تعمل بتناغم:
- وكالة نانوسوفت للتكنولوجيا (الأم): توفر البنية التحتية التقنية، الخوادم، واجهات برمجة التطبيقات، والأمن السيبراني للنظام البيئي بأكمله.
- وكالة كوليبيديا الإعلامية: هي الواجهة الإعلامية والثقافية، المسؤولة عن إنشاء ونشر المحتوى عبر منصة كوليبيديا. تعتمد بشكل كامل على البنية التحتية لنانوسوفت.
- وكالة نوفامينز للذكاء الاصطناعي: هي الذراع البحثي والتطويري، تركز على بناء نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة (مثل Orind) تهدف إلى فهم المستخدمين وخدمتهم بطرق مبتكرة، وتعمل أيضًا على تحسين كفاءة العمليات الداخلية، كما رأينا في هذا الهجوم.
هذا التكامل يعني أن الهجوم على أي جزء من البنية التحتية هو هجوم على النظام البيئي بأكمله. ولكنه يعني أيضًا أن الدفاع يكون متكاملاً، حيث تساهم كل وكالة بقدراتها الفريدة في حماية الكيان ككل.
الأسئلة الشائعة حول الهجوم وتأثيره
ما هو هجوم DDoS الذي تعرضت له خوادم نانوسوفت؟
كان هجوم حرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) بأكثر من 25 مليون طلب. يهدف هذا النوع من الهجمات إلى إغراق الخوادم بحركة مرور مزيفة لدرجة تمنع المستخدمين الحقيقيين من الوصول إلى الخدمة.
هل تم اختراق أو سرقة بيانات أي مستخدم؟
لا. نؤكد أن هذا الهجوم كان "هجوم إتاحة" (Availability Attack) يهدف إلى إيقاف الخدمة، وليس "هجوم بيانات" (Data Breach) يهدف للسرقة. لم يتم اختراق أي بيانات للمستخدمين.
كيف ساعدت Cloudflare في صد الهجوم؟
بصفتها شريكًا استراتيجيًا، قامت Cloudflare، بناءً على قواعد مخصصة وضعها فريق نانوسوفت، بتحليل وتصفية وتوزيع ملايين الطلبات الخبيثة ووضعها في طابور انتظار، مما منعها من الوصول إلى الخوادم الرئيسية.
ما هو الدور الذي لعبته نماذج "Orind" من NovamensAI؟
نماذج "Orind" من NovamensAI عملت كخط دفاع داخلي ذكي. قامت بتحليل الطلبات المتكررة وقامت بـ "تخزين مؤقت ذكي" للبيانات المطلوبة بكثرة، مما قلل الضغط الهائل على قواعد البيانات الرئيسية بشكل كبير.
لماذا تأثر بوت ColleSearch ومكتبة بايثون؟
كلا الخدمتين تعتمدان بشكل أساسي على واجهات برمجة التطبيقات (APIs) التي كانت مستهدفة. عندما تباطأت هذه الواجهات، توقفت الخدمات المعتمدة عليها عن العمل بشكل صحيح.
هل عادت الخدمات إلى طبيعتها الآن؟
نعم. بفضل الاستجابة السريعة والدفاع متعدد الطبقات، عادت جميع الخدمات، بما في ذلك منصة كوليبيديا وجميع الأدوات المرتبطة بها، إلى العمل بشكل كامل وطبيعي.
